الشيخ محمد الصادقي
292
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » ( 41 : 12 ) وعند قيامتها سوف ترجع غماما ودخانا كما كان « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » ( 86 : 9 ) : رجعا إلى ما كانت . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) . « الملك » تعني حق الملك والملك الحق ملك الكون كله ، وهو ملكه - وبأحرى - كله ، ملكا فملكا حقيقيا في ظاهر الأمر وباطنه ، وقد كان العالمون مستخلفين في ظاهر منه لردح من زمن التكليف ، ملكة عارية : لهم ، عارية عن حق الملك وثابته ! ذلك « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ » حيث تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ، « الملك » الحق « يومئذ » الحق ، هو فقط « للرحمن » ف « الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » خبران للملك لصق بعض ، أو الحق وصف له وللرحمن خبر . صحيح أن الملك الحق هو - منذ كان - كان للرحمن ، لأنه مالك الملك ، ولكن مالكيته وملكيته بارزتان يوم الدين مهما خفيتا للأخفّاء والأخفياء يوم الدنيا ، فان دار التكليف هي دار الامتحان ، يستخلف فيه الإنسان لذلك الامتحان ، . « وكان » يوم الملك الحق للرحمن « يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً » وللمؤمنين يسيرا : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ » ( 74 : 9 ) إذ كانوا يتحسبون أن لهم الملك الحق ظاهرين فوجدوه حقا للرحمن وهم أمام حساب عظيم عظيم . ذلك يوم قيامة الإماتة التدمير ، ومن ثم يوم قيامة الإحياء التعمير : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ( 29 ) .